الشهيد الثاني
108
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
مسجد البصرة فقد صلَّى فيه عليّ عليه السلام ، وصار له بذلك مزيّة . ( و ) في ( المشاهد الشريفة ) للأئمّة عليهم السلام وللأنبياء عليهم السلام إن فرض تحقّقها ( لا في مسجد الضرار ) وهو ما بني مضارّة لمسجد آخر ، لنهي ( 1 ) اللَّه تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن القيام فيه وأمره بتخريبه فخرّبه . ( وفي كثير الجماعة ) ، لزيادة فضله بزيادتها ، إذ ثوابها يتضاعف كلَّما زادت واحدا بقدر جميع ما سبق إلى العشرة ، ثمّ لا يحصي ثوابها إلَّا اللَّه تعالى . ( و ) إيقاع ( النافلة في المنزل ) ، لأمر ( 2 ) النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أصحابه بصلاتها في بيوتهم . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة » ( 3 ) ( وخصوصا الليلية ) ، لأنّ فعلها فيه أبعد من تطرّق الرياء ، وتستثنى النافلة يوم الجمعة ، لفضيلة البكور ، وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إذا كان الميقات مسجدا . ( و ) صلاة الفريضة ( في الحرم ) الشريف حول مكَّة ، ( و ) في ( مواقيت الحجّ والعمرة ) التي يحرم بها منها ( والمشاعر الشريفة ) جمع مشعر وهو موضع العبادة كعرفة والمشعر الحرام ومنى ( وصلاة المرأة في دارها ) الشاملة للصحن والبيت ( وأفضلها ) أي أفضل الدار ( البيت ) ، لأنه أستر . وقد قال الصادق عليه السلام : « أفضل مساجد نسائكم البيوت » ( 4 ) . ( وأفضله ) أي أفضل البيت ( المخدع ) بكسر الميم وضمّها - وهو الأصل - وفتح الدال ، وهو الخزانة في البيت ( والصفّة ) بضمّ الصاد ثمّ الفاء المشدّدة ، وهو المستور من الدار ( لها ) أي للمرأة ( أفضل من الصحن ) وهو غير المستور منها . ( وهو ) أي الصحن أفضل ( من السطح المحجر ) - بالمهملة أخيرا - أي المبنى حوله حائط ونحوه ، ليمنع من رؤية من على السطح .
--> ( 1 ) « التوبة » 9 : 107 . ( 2 ) « سنن الترمذي » 2 : 313 / 451 باب ما جاء في فضل صلاة التطوّع . ( 3 ) « مسند أحمد » 5 : 182 ، « سنن النسائي » 3 : 198 ، « سنن الترمذي » 2 : 312 / 450 . ( 4 ) « الفقيه » 1 : 154 / 719 ، وفيه وفي غيره « خير » بدل « أفضل » .